الشيخ محمد باقر الإيرواني

387

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

المقدمة التي لا يتوقف عليها وجود الواجب وانما يتوقف عليها العلم بتحقق الواجب كغسل شيء من فوق المرفق في الوضوء ليعلم بغسل المقدار الواجب ، فان غسل اليد ما بين رؤوس الأصابع والمرفق لا يتوقف على غسل شيء من فوق المرفق كما هو واضح وانما يتوقف العلم بتحقق ذلك على غسل المقدار الزائد . ومثال ثان : ما إذا كان لدينا أو ان عشرة وعلمنا بنجاسة واحد منها فان ترك التسعة الباقية واجب من باب المقدمة لكن لا لأنه مقدمة لترك نفس ذلك الاناء النجس فان تركه يتحقق بترك نفسه ولا يتوقف على ترك التسعة الباقية وانما العلم بتحقق ذلك يتوقف على ترك التسعة الباقية . واما المقدمة العقلية فهي المقدمة التي يتوقف عليها تكوينا وخارجا وجود الواجب كالسفر بالنسبة للحج ، فان وجود الحج يتوقف تكوينا على تحقق السفر . واما المقدمة الشرعية فهي المقدمة التي اخذها الشارع قيدا في الواجب كالوضوء بالنسبة للصلاة فان الصلاة لا تتوقف عقلا على الوضوء وانما تتوقف عليه شرعا باعتبار ان الشارع اخذ الوضوء قيدا للصلاة . وبعد اتضاح هذه الأقسام الثلاثة نقول : اما المقدمة العلمية فهي خارجة عن محل البحث لأنها لا يمكن ان تتصف بالوجوب الغيري ، إذ الذي يتصف به هو مقدمة الواجب اي ما يكون مقدمة لتحقق الواجب بحيث لا يحصل الواجب بدونها ، ومن الواضح ان غسل اليد من رؤوس الأصابع إلى المرفق لا يتوقف على غسل المقدار الزائد ليجب غسل المقدار الزائد من باب المقدمة والوجوب الغيري .

--> - السيد الشهيد عن الإشارة له هو ان المقدمة العادية ليست بحسب الحقيقة مقدمة فان لبس الحذاء مثلا قبل الخروج من الدار وان كان بحسب عادة الناس مقدمة للخروج من الدار ولكنه لا يتوقف الخروج عليه حقيقة حتى يكون مقدمة ومتصفا بالوجوب الغيري .